الشيخ الأنصاري
414
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
جدا خصوصا مع اعتضاد القاعدة بوجهين آخرين هما كالدليل على المطلب . أحدهما الأخبار الدالة على هذا المعنى . منها ( قوله عليه السلام : ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال ) والمرسل المتقدم ( : اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس ) وضعفها ينجبر بالشهرة المحققة والإجماع المدعى في كلام من تقدم . ومنها ( رواية ضريس : عن السمن والجبن في أرض المشركين قال أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل وأما ما لم تعلم فكل ) فإن الخلط يصدق مع الاشتباه و ( رواية ابن سنان : كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان أن فيه الميتة ) فإنه يصدق على مجموع قطعات اللحم أن فيه الميتة . ومنها ( قوله صلى اللَّه عليه وآله في حديث التثليث : وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) بناء على أن المراد بالهلاكة ما هو أثر للحرام فإن كان الحرام لم يتنجز التكليف به فالهلاك المترتب عليه منقصته ذاتية وإن كان مما يتنجز التكليف به كما في ما نحن فيه كان المترتب عليه هو العقاب الأخروي وحيث إن دفع العقاب المحتمل واجب بحكم العقل وجب الاجتناب عن كل مشتبه بالشبهة المحصورة ولما كان دفع الضرر غير العقاب غير لازم إجماعا كان الاجتناب عن الشبهة المجردة غير واجب بل مستحبا . وفائدة الاستدلال بمثل هذا الخبر معارضته لما يفرض من الدليل على جواز ارتكاب أحد المشتبهين مخيرا وجعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعي فإن مثل هذا الدليل لو فرض وجوده حاكم على الأدلة الدالة على الاجتناب عن عنوان المحرم الواقعي لكنه معارض بمثل خبر التثليث وبالنبويين بل مخصص بهما لو فرض عمومه للشبهة الابتدائية فيسلم تلك الأدلة فتأمل . الثاني ما يستفاد من أخبار كثيرة من كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين أمرا مسلما مفروغا عنه بين الأئمة عليهم السلام والشيعة بل العامة أيضا بل استدل صاحب الحدائق على أصل القاعدة باستقراء مواردها في الشريعة . لكن الإنصاف عدم بلوغ ذلك حدا يمكن الاعتماد عليه مستقلا وإن كان ما يستشم م قولا وتقريرا من الروايات كثيرة